الشيخ رسول جعفريان

187

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

شيعتنا سيحبّونا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير وما قالت النصارى في عيسى بن مريم فلا هم منّا ولا نحن منهم » « 1 » . وتفيد مصادر الشيعة انّ محمد بن الحنفية لم يكن منحرفا عن الأصول الاعتقادية للشيعة وانه كان يؤمن بعلي بن الحسين عليه السّلام كامام وحجّة بينه وبين اللّه . إذا اعتقدنا بهذا أصبح من العسير جدا اثبات ان محمد بن الحنفية قد ادعى لنفسه امامة شيعة الكوفة . ولو فرض ثبوت ادعائه ذلك فإنه لا بد من افتراض عدد من الافتراضات تقوم على أنه اتخذ من نفسه وقاء وغطاء للإمام السجاد عليه السّلام لصيانته من الاخطار المحتملة من قبل بني اميّة . مع أن مثل هذا الافتراض لا يستند إلى اي دليل سوى اعتقاده الجازم باهل البيت . اما بالنسبة للمختار فقد نسبت إليه الكثير من التهم الباطلة الكاذبة ، ولا يمكن التصديق بسهولة ان الإمام السجاد اتهمه بالكذب إذ ينقل عنه أنه قال : « المختار يكذب على اللّه ورسوله » « 2 » ، بل إن الثابت لنا عكس ذلك ، فعند ما ارسل له المختار رأس عبيد اللّه بن زياد المجرم الأصلي والمسبب الأساس لمذبحة كربلاء الفجيعة ، دعا له الامام وقال : « جزى اللّه المختار خيرا » « 3 » . وورد في ذلك أنه : « لم يبق من بني هاشم أحد الّا قام بخطبة في الثناء على المختار وجميل القول فيه « 4 » . وروي أيضا عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال : « لا تسبّوا المختار فانّه قتل

--> ( 1 ) الطوسي - اختيار معرفة الرجال . ( 2 ) ابن سعد ج 5 ص 213 . ( 3 ) الطوسي - اختيار معرفة الرجال ص 127 . ( 4 ) ابن سعد ج 5 ص 285 .